ابن كثير

118

البداية والنهاية

ألا أبلغ أبا سفيان عني * مغلغلة فقد برح الخفاء هجوت محمدا وأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء ولما جاء هو وعبد الله بن أبي أمية ليسلما لم يأذن لهما عليه السلام حتى شفعت أم سلمة لأخيها فأذن له ، وبلغه أن أبا سفيان هذا قال : والله لئن لم يأذن لي لآخذن بيد بني هذا - لولد معه صغير - فلأذهبن فلا يدري أين أذهب . فرق حينئذ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذن له ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وكان آخذا بلجام بغلته يومئذ ، وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبه وشهد له بالجنة ، وقال " أرجو أن تكون خلفا من حمزة " وقد رثى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي بقصيدة ذكرناها فيما سلف وهي التي يقول فيها : أرقت فبات ليلي لا يزول * وليل أخ المصيبة فيه طول وأسعدني البكاء وذاك فيما * أصيب المسلمون به قليل فقد عظمت مصيبتنا وجلت * عشية قيل قد قبض الرسول فقدنا الوحي والتنزيل فينا * يروح به ويغدو جبرئيل ذكروا أن أبا سفيان حج فلما حلق رأسه قطع الحالق ثؤلولا له في رأسه فتمرض منه فلم يزل كذلك حتى مات بعد مرجعه إلى المدينة ، وصل عليه عمر بن الخطاب . وقد قيل إن أخاه نوفلا توفي قبله بأربعة أشهر والله أعلم . أبو الهيثم بن التيهان هو مالك بن مالك بن عسل ( 1 ) بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن دعورا ( 2 ) بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ، شهد العقبة نقيبا ، وشهد بدرا وما بعدها ، ومات سنة عشرين ، وقيل إحدى وعشرين ، وقيل إنه شهد صفين مع علي ، قال ابن الأثير وهو الأكثر ( 3 ) . وقد ذكره شيخنا هنا . فالله أعلم .

--> ( 1 ) في الإصابة عتيك ، وقد سقط من نسبه في الاستيعاب . ( 2 ) في الإصابة والاستيعاب : زعورا . ( 3 ) وقد رجحه ابن عبد البر في الاستيعاب ، وقد شكك الواقدي وابن حجر في هذا القول وذهبا إلى ترجيح قول من قال سنة عشرين أو إحدى وعشرين .